"واشنطن بوست": الناشطات السعوديات بالسجون وجلادهم في الديوان الملكي



منظمة الحقيقة- بعد مطالبتها بالتحقيق في مسؤولية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بقضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، وضمان أن تلحقه تداعيات في أعقاب النتائج، سلّطت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، الضوء على الناشطات المعتقلات، ودعت لمحاسبة المسؤولين السعوديين المتورطين بتعذيبهن.


وفي افتتاحيتها، اليوم الإثنين، ذكّرت الصحيفة بأنّ واحدة من "أشنع" حالات التعذيب لمعتقلي الرأي السياسيين التي حدثت مؤخراً في السعودية، "لا تزال مستمرة".
وركّزت الصحيفة على قضية الناشطات اللواتي تمّ اعتقالهن على خلفية مطالبتهن بحقوق مدنية أساسية، مثل حق المرأة في قيادة السيارة، مشيرة إلى أنّ بعضهن احتُجزن في الحبس الانفرادي بعد احتجازهن الأولي لعدة أشهر، كما تعرضن للضرب والتعذيب عبر الصعق بالصدمات الكهربائية، والإيهام بالغرق، والتحرش الجنسي.
وقالت الصحيفة إنّ "مسؤولين سعوديين رفيعي المستوى، متورّطون بشكل مباشر في الانتهاكات. وكما هو الحال في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، فإنّه من الضروري أن يواجه هؤلاء عواقب لأفعالهم".
وذكّرت الصحيفة، بتقرير منظمة "العفو" الدولية، الذي تمكّن من تحديد عشرات الناشطات والناشطين الذين اعتقلوا في مايو/أيار الماضي وما زالوا محتجزين، مشيرة إلى أنّه لم يتم توجيه أي تهمة رسمياً إلى هؤلاء، أو تقديمهم للمحاكمة.
منظمة العفو: ناشطان أُجبرا على "تقبيل" بعضهما البعض، بينما كان المحققون يتفرّجون
وكانت منظمة "العفو" الدولية، قد قالت، الشهر الماضي، إنّ لديها شهادات بأنّ 10 أشخاص قد تعرّضوا للتعذيب، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من احتجازهم، في سجن سري.
وفضلاً عن الاعتداءات الجسدية التي تعرّضوا لها، قالت المنظمة إنّ ناشطين اثنين أُجبرا على "تقبيل" بعضهما البعض، بينما كان المحققون يتفرّجون، مشيرة إلى أنّ امرأة واحدة على الأقل من الناشطات هي لجين الهذلول، قد تعرّضت للتهديد بالاغتصاب من قبل سعود القحطاني أحد كبار مساعدي ولي العهد محمد بن سلمان، الذي كان يشرف على تعذيبها، وفقاً لما ذكره أفراد من أسرتها.
كما لفتت الصحيفة إلى أنّ العديد من الناشطات، مثل هتون الفاسي وعزيزة اليوسف، يدرّسن في الجامعات، وأخريات مثل إيمان النفجان ونور عبد العزيز، صحفيات أو مدونات، بينما سمر بدوي حاصلة على جائزة وزارة الخارجية الأميركية في عام 2012، تكريماً لنشاطها في الدعوة لوضع حد لنظام الوصاية على النساء في السعودية، ومنحهن حق الاقتراع.
وأشارت الصحيفة إلى تقرير أعدته لجنة من البرلمانيين البريطانيين، هذا الأسبوع، حذر من خطورة الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين والمعتقلات في السعودية، وخلص إلى أنّ ناشطات تعرّضن "للمعاملة القاسية واللاإنسانية المهينة"، بما في ذلك الحبس الانفرادي والاعتداء الجسدي، والحرمان من النوم، وتهديد حياتهن، وكلها تُعتبر "جريمة تعذيب بموجب القانون السعودي والدولي"، وفق التقرير.
لماذا لا تزال هؤلاء النساء في السجن بينما يتجوّل جلّادهن في الديوان الملكي؟
وأوردت الصحيفة تصريحات كرسبين بلانت النائب عن حزب "المحافظين" في البرلمان البريطاني، والمعروف بكونه مدافعاً عن السعودية ودول أخرى في الخليج، لصحافيين في لندن، والتي قال فيها إنّ "نتائجنا صارخة. لقد عوملت المعتقلات الناشطات السعوديات معاملة سيئة للغاية، بما يتوجب بإجراء تحقيق دولي في التعذيب".
ويطالب البرلمانيون بأن تقوم المقررة الخاصّة للأمم المتحدة حول عمليات الإعدام من دون محاكمة، أغنيس كالامار، وفريقها المعني بالاحتجاز التعسفي، بالتحقيق في معاملة الناشطات، مشددة على أنّ هذا "لا ينبغي أن يكون الإجراء الوحيد الذي يتم اتخاذه".
وفي هذا الإطار، شددت "واشنطن بوست"، على ضرورة "محاكمة المسؤولين السعوديين المتورطين في التعذيب، إن لم يكن في المملكة العربية السعودية نفسها، فمن قبل المحاكم في أماكن أخرى بموجب الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب".
ولفتت إلى أنّ القحطاني، المتهم بالتورط في تعذيب هذلول، لعب أيضاً دوراً رئيسياً في مقتل خاشقجي، وفقاً لمحققين سعوديين ومسؤولين أميركيين.
وختمت بالقول إنّ "السؤال الذي على كل حكومة ديمقراطية، وكل مستثمر محتمل وضيف مشهور، أن يطرحه مخاطباً النظام السعودي هو: لماذا لا تزال هؤلاء النساء في السجن بينما يتجوّل جلّادهن في الديوان الملكي؟".

کلمات مفتاحية

واشنطن بوست، الناشطات السعوديات، الديوان الملكي، بن سلمان، القحطاني،النساء والأطفال،الریاض

إضافة تعليق

تعليقك

التعليق

free website counter