تصفية المعارضة في البحرين.. عودة للمربع الأول



تصفية المعارضة في البحرين.. عودة للمربع الأول

منظمة الحقيقة- خلال سنوات قليلة نفذت البحرين ما يصفه منتقدوها في الداخل والخارج بتصفية كل أشكال المعارضة السياسية والمدنية بالمملكة من خلال حظر الأحزاب وسجن الرموز السياسية والناشطين، وإخماد صوت الصحافة الحرة.


وأعاد إقصاء القوى المعارضة البحرين عمليا إلى أجواء ما قبل ميثاق العمل الوطني الذي جرى سنّه عام 2001، وطور نظامها السياسي إلى الملكية الدستورية.
وفي هذا الإطار، جاء الحكم النهائي الذي أصدرته يوم الاثنين محكمة التمييز البحرينية، والقاضي بتأييد الحكم ضد رئيس جمعية الوفاق المحظورة علي سلمان بالسجن المؤبد بتهم بينها "التخابر مع دولة أجنبية" (المقصود بها دولة قطر)، في علاقة باحتجاجات عام 2011، ضمن ما تعتبره منظمات دولية في مقدمتها الأمم المتحدة قمعا للمعارضين السلميين.
وفي سبيل القضاء على المعارضة بكل أنواعها، استخدمت سلطات البحرين أساليب مختلفة شملت الاعتقال التعسفي، وحظر السفر، والتهديدات، وسحب الجنسية، وفق ما قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مطلع الشهر الجاري تعليقا على تأييد حكم بالسجن على الناشط الحقوقي نبيل رجب. 
وكما فعلت مع علي سلمان، استخدمت المنامة في حالات عديدة تهما "ثقيلة" ضد معارضيها تشمل السعي لإسقاط نظام الحكم، والعمل لحساب دول أجنبية.
وبينما تؤكد السلطات البحرينية أن الأحكام ضد المعارضين والناشطين تصدر عن قضاء مستقل، تندد منظمات دولية، على غرار هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية وخبراء أمميون بما يقولون إنها محاكمات لا تنطبق عليها المعايير الدولية.
وفي صيف العام الماضي، لخص مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان -حينها- زيد بن رعد بن الحسين ما يحدث في البحرين بقوله أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأم المتحدة إن "سلطات البحرين تحاول الانتقام من الشعب المطالب بالحرية وتعتبره عدوا، وتريد تطويقه وخنق حريته من خلال سن قوانين وتشريعات تحد من حريته وتنفيه داخل بلده".
وواجهت البحرين إدانات لتعاملها مع المعارضة السياسية والمجتمع المدني، ليس فقط من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، سواء كانت تابعة للأمم المتحدة أو مستقلة عنها، بل حتى من دول حليفة لها مثل الولايات المتحدة، وإن كان موقف الأخيرة أصبح أقل انتقادا للمنامة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.
محاكمات واعتقالات
والأحكام التي صدرت الاثنين عن محكمة التمييز البحرينية شملت، بالإضافة لرئيس جمعية الوفاق المحظورة علي سلمان، مساعديْه علي الأسود وحسن سلطان اللذين حكم عليهما غيابيا، وهما نائبان سابقان في البرلمان وموجودان خارج المملكة.
واعتقل سلمان منذ أواخر عام 2014، وكان يمضي حكما بالسجن لمدة أربع سنوات بتهم تشمل التحريض على "بغض طائفة من الناس"، وإهانة وزارة الداخلية، وذلك فيما يتصل باحتجاجات عام 2011 التي جرى إخمادها بالقوة.
واعتبرت جمعية الوفاق التي لا تزال تنشط خارج البحرين، في بيان لها، أن الحكم الصادر ضد زعيمها المسجون سياسي وانتقامي، وقالت إن "استخدام القضاء والمحاكمات ليس سوى واجهة للنظام الدموي الاستبدادي في البحرين"، حسب تعبيرها.
كما قالت إن الحراك في البحرين مستمر ولن يتوقف أو يتراجع بل سيزداد، وإن الغالبية العظمى من شعب البحرين متمسكة بضرورة التحول إلى نظام ديمقراطي معتدل، وفق ما ورد في البيان نفسه.
وشملت المحاكمات معارضين آخرين بارزين بينهم عيسى قاسم الذي حكم عليه أواخر عام 2017 بالسجن عاما مع تأجيل التنفيذ وسحب الجنسية منه، وفي العام التالي أيدت محكمة التمييز نزع الجنسية عن الرجل المسن الذي جرى إخضاعه للإقامة الجبرية في منزله بقرية الدراز قرب المنامة.
واستهدفت المحاكمات أيضا العديد من الناشطين في الحقل المدني والحقوقي، ومن أبرز هؤلاء نبيل رجب الذي أيدت محكمة التمييز قبل شهر حكما سابقا يقضي بسجنه خمس سنوات لكتابته تغريدات عن الحرب في اليمن والأوضاع في سجون البحرين، وأثار الحكم انتقادات للسلطات البحرينية من قبل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقبل أسبوعين، أكد رئيس مركز البحرين للحوار والتسامح ميثم السلمان خلال مؤتمر في بيروت أنه يوجد أكثر من خمسة آلاف معتقل رأي في البحرين، إضافة إلى 200 ضحية بسبب الاستخدام المفرط للقوة والقتل والتعذيب. وفي مواجهة موجة الاعتقالات والمحاكمات، اضطر معارضون لمغادرة البلاد.
حل الأحزاب
لتصفية المعارضة السياسية التي كان لها حضور قوي في البرلمان قبل أحداث 2011، لجأت السلطات البحرينية إلى أسلوب حظر الأحزاب الأكثر تأثيرا.
ففي عام 2016، حل القضاء البحريني جمعية الوفاق التي كان لها 18 نائبا من جملة 40 نائبا في البرلمان حتى تاريخ اندلاع الاحتجاجات، كما تم في العام التالي حل جمعية "وعد" التي تُصنف في خانة الأحزاب العلمانية. 
ومنع الحزبان من المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، التي أسفرت عن برلمان ليس فيه تمثيل للمعارضة. أما "ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير" الذي ظهر في خضم احتجاجات 2011 فقد صنفته البحرين عام 2017 منظمة إرهابية، وكذلك فعلت السعودية والإمارات ومصر.
والشهر الماضي أعلن الائتلاف تأسيس مكتب سياسي له بالعاصمة العراقية بغداد، ودفعت هذه الخطوة البحرين للاحتجاج لدى العراق، وأثارت في الوقت نفسه رد فعل غاضبا من الإمارات.
لكن حكومة البحرين رفضت قبل الانتخابات البرلمانية الماضية الانتقادات الموجهة لها فيما يتعلق بإقصاء القوى السياسية المعارضة ذات التأثير الجماهيري القوي، وتحدثت عن وجود 16 كيانا سياسيا قدم معظمها مرشحين لتلك الانتخابات التي شككت حكومات ومنظمات أجنبية في نزاهتها. 
أما على صعيد الإعلام المستقل، فقد أغلقت السلطات عام 2017 أبرز رموزه وهي صحيفة الوسط، ولا يمكن لأي وسيلة إعلامية مقيمة في البحرين أن تعبر عن مواقف مخالفة للسلطة، ويقول معارضون إن هناك 15 صحفيا قيد الاعتقال.

کلمات مفتاحية

تصفية المعارضة في البحرين، البحرين، النظام البحريني، الشيخ علي سلمان،حرية التعبير،البحرین

إضافة تعليق

تعليقك

التعليق

free website counter